محمد متولي الشعراوي

4180

تفسير الشعراوى

والقرآن فيه منهج يحمى اختيارك إذن فقد أعطاك عناصر الإصلاح ولذلك يقول لك : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ( من الآية 56 سورة الأعراف ) وهنا يعود الحق مرة أخرى للحديث عن الدعاء ، فأولا جاء بالأمر أن يكون الدعاء تضرعا وخفية ، وهنا يوضح الحق سبيلا ثانيا للدعاء : ( وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ) . خوفا من صفات جبروته وقهره ، وطمعا في صفات غفرانه ورحمته ؛ لأن للّه صفات جمال وصفات جلال ، وادعوه خوفا من متعلقات صفات الجلال ، وطمعا في متعلقات صفات الجمال . أو خوفا من أن ترد وطمعا فيما أنت ترجو . وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( من الآية 56 سورة الأعراف ) إذن من الذي يحدد قرب الرحمة منه ؟ إنه الإنسان فإذا أحسن قربت منه الرحمة والزمام في يد الإنسان ؛ لأن اللّه لا يفتئت ولا يستبد بأحد فإن كنت تريد أن تقرب منك رحمة اللّه فعليك بالإحسان . ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) . ولذلك قلنا إن الحق سبحانه وتعالى يقول : ( لا أملّ حتى تملّوا ) . ( من حديث قدسي ) وأنت تدخل بيوت اللّه تصلى في أي وقت ، وتقف في أي مكان لتؤدى الصلاة ، إذن فاستحضارك أمام ربك في يدك أنت ، وسبحانه حدد لك خمسة أوقات ، ولكن بقية الأوقات كلها في يدك ، وتستطيع أن تقف بين يدي اللّه في أي لحظة . وسبحانه يقول : ( ومن جاءني يمشى أتيته هرولة ) . ( من حديث قدسي ) وهو جل وعلا يوضح لك : استرح أنت وسآتى لك أنا ؛ لأن الجرى قد يتعبك لكني لا يعتريني تعب ولا عى ولا عجز . وكأن الحق لا يطلب من العبد إلا أن يملك شعورا بأنه يريد لقاء ربه . إذن فالمسألة كلها في يدك ، ويقول سبحانه : ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ) . ( من حديث قدسي )